السيد محمد تقي المدرسي
43
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
في حديث شريف عن سويد بن غفلة قال : أَصَابَتْ عَلِيًّا عليه السلام شِدَّةٌ فَأَتَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وآله فَدَقَّتِ الْبَابَ فَقَالَ : « أَسْمَعُ حِسَّ حَبِيبِي بِالْبَابِ ، يَا أُمَّ أَيْمَنَ ! قُومِي وَانْظُرِي . فَفَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ فَدَخَلَتْ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله : لَقَدْ جِئْتِنَا فِي وَقْتٍ مَا كُنْتِ تَأْتِينَا فِي مِثْلِهِ ؟ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : يَا رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وآله ! مَا طَعَامُ المَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّنَا ؟ فَقَالَ : التَّحْمِيدُ ، فَقَالَتْ : مَا طَعَامُنَا ؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! مَا أَقْتَبِسُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ شَهْراً نَاراً ، وَأُعَلِّمُكِ خَمْسَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ الله مَا الخَمْسُ الْكَلِمَات ؟ قَالَ : « يَا رَبَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، يَا ذَا الْقُوَّةِ المَتِينِ ، وَيَا رَاحِمَ المَسَاكِينِ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ » . وَرَجَعَتْ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهَا عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ : بِأَبِي أَنْتِ وَأُمِّي ، مَا وَرَاءَكِ يَا فَاطِمَةُ ؟ قَالَتْ : ذَهَبْتُ لِلدُّنْيَا وَجِئْتُ لِلْآخِرَةِ ، قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : خَيْرٌ أَمَامَكِ خَيْرٌ أَمَامَك » . وعن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام قال : « شَكَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام إِلَى رَسُولِ اللهِصلى الله عليه وآله عَلِيًّا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا يَدَعُ شَيْئاً مِنْ رِزْقِهِ إِلَّا وَزَّعَهُ بَيْنَ المَسَاكِينِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا فَاطِمَةُ أَتُسْخِطِينِي فِي أَخِي وَابْنِ عَمِّي ، إِنَّ سَخَطَهُ سَخَطِي ، وَإِنَّ سَخَطِي لَسَخَطُ اللهِ ، فَقَالَتْ : أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سَخَطِ اللهِ ، وَسَخَطِ رَسُولِه » « 1 » . وفي غضون الفترة الواقعة بين زواج الزهراء ووفاتها ، كانت البتول تقوم بمهمة الوسيط بين النبي صلى الله عليه وآله ونساء المسلمين في المسائل
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 153 .